مؤسستنا فكرية حقوقية ادبية ثقافية وتعنى بالدفاع عن رسول الانسانية والسلام محمد واله الاطهار ,وحقوق الانسان, وتدعوا كل محبي السلام بالعالم اضافة جهودهم لاخوتهم بمؤسستنا


    ماهي قوانين حقوق الانسان

    شاطر
    avatar
    asdiraqi
    المشرف الروحي للمنتدى
    المشرف الروحي للمنتدى

    ذكر
    عدد الرسائل : 25
    تاريخ التسجيل : 21/04/2008

    الساعة ماهي قوانين حقوق الانسان

    مُساهمة من طرف asdiraqi في الأربعاء مايو 21, 2008 1:31 pm

    العاشر من كانون الاول (ديسمبر) من كل عام هو يوم حقوق الانسان، تجري فيه المظاهرات والاجتماعات وتكتب فيه المقالات والبحوث مطالبة بتحقيق حقوق الانسان والالتزام بقوانين حقوق الانسان وفضح خروقات حقوق الانسان الى اخر ذلك من النشاطات التي تجري في هذا اليوم بصورة خاصة وفي كل ايام السنة بصورة عامة.
    ولكن ما هي حقوق الانسان؟ كما هو الحال في دراسة كل ظاهرة دراسة علمية يجب أن نبدأ بتعريف الظاهرة التي نريد بحثها، ينبغي علينا من اجل بحث هذه الظاهرة ايضا، ظاهرة حقوق الانسان، ان نضع تعريفا قبل كل شيء لكلمة الانسان. علينا ان نجيب على السؤال من هو الانسان؟
    ان تعريف الانسان بصفته جزء من الطبيعة سهل وواضح. هو كل جسم حي منتصب القامة له يدان صالحتان للعمل وله دماغ قادر على التفكير والاستنباط والتعبير عن افكاره بالكلام او الكتابة، هو كل ما يسمى كائنا بشريا.
    ولكن تعريف الانسان كجزء من المجتمع ليس بهذه السهولة والوضوح. ان تعريف الانسان كجزء من المجتمع يختلف باختلاف المجتمع ذاته. فتعريف الانسان في المجتمعات الطبقية من العبودية الى الراسمالية هو احد افراد الطبقة الحاكمة. فالانسان في مجتمع العبيد هم اسياد العبيد. اما العبد فلم يكن يعتبر انسانا او ينظر اليه كانسان. كان العبد حيوانا ناطقا يمتلكه سيد العبيد امتلاكا تاما. واذا اردنا ان نعرف حقوق الانسان في المجتمع العبودي فهي بالدرجة الاولى حقوق اسياد العبيد في امتلاك العبيد واستعبادهم وقتلهم وبيعهم وشرائهم وارسالهم للحرب تحقيقا لمصالحهم وكل حقوق العبيد تتلخص بما يتفضل عليهم اسياد العبيد من غذاء وكساء والسماح لهم بالتزوج لانتاج المزيد من العبيد. وحتى الغذاء والكساء لم يكن حقا من حقوق العبيد وانما كان وسيلة يضطر سيد العبيد ان يقدمها الى العبد من اجل مواصلة استغلاله والحصول على خدماته ومن اجل زيادة ثرواته. ولم تكن تشريعات مجتمعات العبيد تأخذ العبيد بالحسبان باعتبارهم بشرا مثل اسياد العبيد.
    ولكن العبيد لم يرضخوا رضوخا تاما لهذا الوضع وعملوا على تحقيق بعض الحقوق لهم لم يستطيعوا نيلها الا بالثورة على اسيادهم. فكانت ثورات العبيد وتحول المجتمع الى المجتمع الاقطاعي. فما هو تعريف الانسان في المجتمع الاقطاعي؟
    هنا ايضا كان الانسان يشمل افراد الطبقة الحاكمة. اما القن مصدر ثروات الاقطاعيين فليس انسانا وانما اداة انتاجية شأنها شأن الدواب يستطيع الاقطاعي ان يبيعه او يشتريه ويستخدمه كما يشاء، وحقوق الانسان في المجتمع الاقطاعي هي الاخرى حقوق الاقطاعيين في استغلال الفلاحين وبيعهم وشرائهم وتسخيرهم واستخدامهم في حروبهم وكل ما حققه الاقنان في العهد الاقطاعي هو حقهم في الحياة اي لا يجوز للاقطاعي قانونا ان يقتل القن وهذا حق اكتسبه الاقنان رغم ان الاقطاعيين كانوا يغمطون هذا الحق فيقتلون الاقنان وينتهكون اعراضهم بدون ان ينالوا عقابهم. نشأت البرجوازية في احضان المجتمع الاقطاعي وهي التي قادت الثورات البرجوازية الاولى ضد الاقطاع بحجة تحرير الانسان من قيود الاقطاع ولكن ما حققوه كان سيطرة البرجوازية على السلطة بدلا من الاقطاعيين.
    من هو الانسان في المجتمعات الراسمالية؟ اذا تتبعنا تاريخ نشوء المجتمعات الراسمالية نجد ان الوضع لم يختلف عن المجتمعات السابقة، اي ان الانسان فيها هو الراسمالي وحقوق الانسان مقتصرة على حقوق الراسماليين. فالراسمالي له الحق في امتلاك ادوات الانتاج والارض والثروات الطبيعية وله الحق في استغلال العامل لقاء الاجور التي يدفعها له. ولا نجد في المجتمعات الراسمالية الاولى اية حقوق للعمال. فالبرجوازي الذي يشتري قوة عمل العامل ليوم يرى من حقه ان يستخدم السلعة التي اشتراها يوما كاملا. ولم يتنازل الراسماليون عن بعض ساعات اليوم الا لغرض استمرار وجود العمال وبقائهم على قيد الحياة وانجاب عمال اخرين يحلون محلهم لدى وفاتهم. كان يوم العمل انذاك في انجلترا مثلا ۱٦ ساعة او اكثر ولم يكن العامل يستطيع الوصول الى مسكنه في فترة راحته وانما كان ينام على سطح المعمل الذي يعمل فيه. وكانت قوانين حقوق الانسان الراسمالي تشمل حق استعادة العامل الذي يهرب من ارهاق يوم العمل بحيث ان القانون كان يجبر العامل على العودة الى معمله مع وسمه بوضع حلقة حديدية حول عنقه او بقطع احدى اذنيه للدلالة على انه هرب للمرة الاولى اذ ان قانون حقوق الراسمالي كان يتطلب اعدام العامل اذا هرب من المعمل مرة ثانية. ليس هنا موضوع بحث الظروف التي كان يعاني منها العمال في الفترة الاولى من نشوء المجتمعات الراسمالية ولا وصف قوانين العبودية التي نشأت في المجتمع الراسمالي الاميركي بخصوص العبيد المستوردين من افريقيا. فكل ما اريد الاشارة اليه هو ان حقوق الانسان في تلك المجتمعات كانت تعني حقوق الطبقة الراسمالية وحدها ولا توجد اية حقوق للانسان غير الراسمالي.
    ولكن المجتمع الراسمالي اختلف اختلافا جوهريا عن المجتمعات السابقة. ما يهمني في هذا المقال اختلاف السلعة التي تشكل مصدر ارباح الطبقة الراسمالية الحاكمة. ففي المجتمع العبودي كانت السلعة الاساسية هي العبد. فالعبد سلعة يمتلكها سيد العبيد كما يمتلك الحصان والحمار. ويقوم سيد العبيد باستغلال هذه السلعة كما يشاء الى درجة قتلها والتخلص منها اذا لم تعد صالحة للاستغلال. وكانت السلعة في المجتمع الاقطاعي هي القن. ولكن صورة استغلال هذه السلعة اختلف عن صورة استغلال العبيد. كان من حق الاقطاعي ان يستغل القن في خدمة مزارعه مدة معينة ولنقل ثلاثة ايام في الاسبوع وان يسخره في الخدمات التي يجدها ضرورية لتحقيق اغراضه. ولكن القن حصل على بعض الحقوق اذ كان يحصل على قطعة ارض يزرعها ويعيش من انتاجها رغم ما يعتور ذلك من استغلال اضافي يحرم القن من امكانية العيش بدون الاقتراض من الاقطاعي.
    اما السلعة في المجتمع الراسمالي فاصبحت قوة عمل العامل. فالراسمالي يشتري قوة عمل العامل لمدة يوم كامل. تختلف سلعة قوة العمل عن جميع سائر السلع بصفة تتعلق مباشرة ببحثنا حول حقوق الانسان. فكل السلع التي يشتريها الانسان تنفصل عن بائعها عند الشراء. فبائع السلعة يسلمها للمشتري ويقبض ثمنها بحيث ان المشتري يصبح حرا في كيفية استعمال السلعة بدون ان تكون للبائع اية سلطة عليها. ولكن سلعة قوة العمل تختلف تماما عن جميع السلع الاخرى بكون السلعة مرتبطة ببائعها. فلا يستطيع الراسمالي استغلال السلعة التي اشتراها، سلعة قوة العمل، بالانفصال عن بائعها العامل. لكي يستغل الراسمالي سلعة قوة العمل التي اشتراها يجب ان يكون بائعها معها اي العامل نفسه. ولكن قدرة العامل على تقديم العمل الى الراسمالي محدودة بالطاقة البشرية. ومنذ نشوء شكل الاستغلال الراسمالي ظهر معه الصراع بين مشتري سلعة قوة العمل وبائعها. فمن حق الراسمالي الذي اشترى سلعة قوة العمل ودفع ثمنها ان يستغلها مدة اليوم الذي دفع ثمنه. ولكن قدرة العامل على تلبية حق الراسمالي في استغلال قوة عمله ليوم كامل محدودة بضرورة راحة العامل وتغذيته وحياته العائلية. ومنذ البداية نشأ الصراع بين بائع سلعة قوة العمل، العامل، وبين مشتري سلعة قوة العمل، الراسمالي. نشأ صراع طبقي حتمي بين العامل والراسمالي.
    في هذا الصراع كان العامل يعمل على اغتصاب بعض الحقوق من الطبقة الراسمالية. وقد اتخذ هذا الصراع اشكالا كانت دامية احيانا. ونظرا الى ان عمل العمال في المصانع والمعامل اصبح اجتماعيا فقد اتخذ الصراع نفسه شكلا اجتماعيا، كالاضرابات والتنظيمات العمالية التي تعمل على الحصول على بعض الحقوق بطريقة المفاوضة الاجتماعية وغيرها. وقد نجحت الطبقة العاملة في الحصول على بعض الحقوق التي اصبح حتى الراسماليون يعتبرونها جزءا من حقوق الانسان. فتحديد يوم العمل بثمان ساعات مثلا وصيانة سلامة العمال واغتصاب حق التنظيم النقابي والسياسي وحرية التعبير عن الراي والصحافة وغير ذلك من الحقوق اصبحت حقوقا نعتبرها اليوم حقوقا طبيعية.
    هنا نأتي الى صلب موضوعنا وهو قوانين حقوق الانسان. فقانون حقوق الانسان الذي وضعته الامم المتحدة والقوانين الاخرى السائدة في بعض الدول الراسمالية تتضمن بعض الحقوق غير الحقوق المعترف بها للطبقة الراسمالية. ولكن طبيعة هذه القوانين تبقى في الاساس قوانين تضمن حقوق الطبقات الراسمالية ولا تكون الحقوق التي حصل عليها العمال عن طريق النضال الدائم المتواصل سوى قوانين فرعية.



      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس مارس 23, 2017 8:07 pm